12 Mar 2012

مما قرأت وأعجبني


ليس بالضروره أن الذي يؤلمك يؤلم سواك .. فالبعض قد تجاوز مرحلة الألم

ودخل في مرحلة التبلد والامبالاة.

مؤلم ان تخسـر أشياء .. لم يكن في حسبانك خسرانها

أن تفتح عينيك يوماً على واقع لا تريده

أن تحصي عدد انتكاساتك فيعجزك العد

أن تتمنى عودة زمان جميل انتهى

أن تتذكر انساناً عزيزاً رحل بلا عوده

أن تكتشف أن لا احد حولك سواك

أن تقف امام المرآة فلا تتعرف على نفسك

ان تنادي بصوت مرتفع فلا يصل صوتك

ان تشعر بالظلم وتعجز عن الانتصار لنفسك

أن تبدأ تتنازل عن اشياء تحتاج اليها باسم الحب

ان تضطر الى تغيير بعض مبادئك لتساير الحياه

ان تضطر يوماً الى القيام بدور لا يناسبك

ان تضع اجمل مالديك تحت قدميك كي ترتفع عالياً وتصل الي القمه

ان تتظاهر بما ليس في داخلك كي تحافظ على بقاء صورتك جميله

ان تصافح بحراره يداً تدرك مدى تلوثها

ان تنحني لذل العاصفه كي لا تقتلعك من مكانك الذي تحرص على بقائك فيه

ان تبتسم في وجه انسان تتمنى ان تبصق في وجهه وتمضي

ان تعاشر اناساً فرضت عليك الحياة وجودهم في محيطك

ان ترفع راسك عالياً فترى الاقزام قد اصبحوا اطول قامه منك

ان تغمض عينيك على حلم جميل وتستيقظ على وهـم مؤلمـ

ان تقف فوق محطة الحياه بانتظار ماتعلم قبل سواك انه لن يأتي ابداً

ان ترى الاشياء حولك تتلوث وتتألم بصمت

ان يداخلك احساس مقلق بانك تسببت في ظلم انسان ما

ان تجد نفسك مع الوقت قد بدأت تتنازل عن احلامك واحداً تلو الاخر

ان تضحـــــك بصوت مرتــــفع كي تخفي صوت بكائك

ان ترتدي قناع الفرح كي تخفي ملامح حزن وجهك الحقيقي

ان يداخلك احساس انك سبب التعاسه لانسان ما

ان تقف عاجزاً عن الاحساس بشعور جميل يتضخم به قلب احدهـم تجاهك

ان تكتشف انك تمثل شطراً عظيماً من خارطة احلام انسان ما .. وتدرك خذلانك المسبق له

ان تمد يدك لانتشال احدهم فيسحبك لاغراقك معه

ان تشعر بأنك خسرت أشياء كثرة لم يعد عمرك يسمح باسترجاعها

ان تلتقي شخصاً شاطرك نفسك يوماً فتكتشف ان مشاغل الحياة قد غيــــــبتك عن ذاكـــرته تماماً

ان تكون من اصحاب الاحاسيس التي لا تكذب وتتضخم بأحساس ان احدهم قد يغادرك قريباً

ان تبتعد عن من يهمك أمرهم لدرجه الا تعلم بنبأ رحيل احدهم الا صدفه

ان ترى في منامك حلماً مزعجاً وتبقى اسيراً للحظه حدوثه واقعياً

ان يداخلك الشعوربالشك في كل ما حولك حتى نفسك

ان تنـــام وفي داخلك امنيه ان لا تستيقظ ابداً

ان تمر عليك لحظه تتمنى التخلص فيها من ذاكرتك

ان تجلس مع نفسك فلا تجدها

ان يتغير الذين من حولك فجأه وبلا مقدمات تؤهلك نفسياً لتقبل الامر

ان تطرح على نفسك اسئله لا تملك القدره على الاجابه عليها

ان تصافحهم بأستفساراتك فيصفعوك باجاباتهم

ان تفني نصف عمرك بزراعة الورد في طريقهم وتفني نصف عمرك الاخر لتجنب اشواكهم التي زرعوها في طريقك

ان تكتشف بعد الاوان انك مدرج لديهم في قائمة الاغبياء

ان تحمل هديتك لانسان يتفنن في اغلاق الابواب دونك ودونه

ان تكتشف انك تكتب لانسان يقلب حزنك وحرفك في ملل

ان تلوح مودعاً لاشياء لا تتمنى توديعها يوماً

ان تبكي سراً , فقط لان احدهم اقنعك يوماً بان البكاء نوع من انواع الضعف الانساني

ان تصل يوماً الى قناعه ان كل من مر بك اخذ جزاءً منك ومضي

26 Feb 2012

أم العريس * قصه قصيرة


 "ام العريس"
                              **********                             
 

رفعت الام سماعه الهاتف الذي كان يرن باصرار وقالت" الو مين حضرتك ؟ ومن أين جئت بتليفون ابني عصام ؟ وأين هو ؟ "
صمتت الأم وتجمدت عينها علي شاشة التليفزيون الذي كان يعرض بعض الأخبار المحلية حيث جاء صوت المذيعة يقول
" عشرات قليلة من المتظاهرين في ميدان التحرير وقد تمكن رجال الشرطة والأمن المركزي بتفرقتهم والوضع مستقر الي الأن سنوافيكم بالمزيد من الأخبار عقب أحداث المسلسل التركي في تمام السابعة "
انتعشت مراكز الذاكرة عندها وتلاشي من حولها المكان والزمان  وقطع هذا الصمت والجمود صوت بكاء ملائكي لطفل لم تتجاوز خبراته في الحياة سويعات قليلة والكل يلتفون حوله يحاوطونه بجو مليء بالشوق وطول الانتظار يهنؤن انفسهم وسعادة غامرة علي كل الوجوه والكل يتنافس علي ملامحه وعواملها الوراثيه اهو اشبه بامه ام بابيه بغض النظر فقد صارت أما احتضنته بين ذراعيها وقد زال اثرالتعب عنها بمجرد رؤيته وضمته الي صدرها وشعرت بدقات قلبه لتعلن عن بداية حياة جديدة وهنا بدأ الأب والأم رحلتيهما في رعاية نبتهما التي غرساها في تربة المحبة وسقياها بدموع الحزن والفرح واعتنيا بها حتي بدا تعبهم يتحول الي حصاد حقيقي فكان عصام أول مولود للعائلة كان يهيم به الجميع تناقلت الأخبار عندما خطي عصام أولى خطواته وعند اول كلمة ماما قالها وعن أول يوم له في المدرسه وتوالت الأيام والسنون حتي صار البشمهندس عصام شاب في مقتبل العمر لم يتجاوز الخامسة والعشرون شاب طموح بدأ حياته العملية بإنشاء شركه اتصالات صغيرة بالاشتراك مع بعض زملاء دراسته
ترددت الأم قبل أن تطرق باب غرفه عصام فقط سيطر عليها شعور غريب فحدثت نفسها بصوت غير واضح " خير اللهم اجعله خير " وطرقت الباب
 " عصام هل مازلت نائما ؟"
 انفتح الباب ودعا عصام امه بالدخول
" لا يا أمي تفضلي أنا علي وشك المغادرة "
قالت الأم " الي اين انهرده اجازة عيد الشرطه 25 يناير!!! "
ربت علي يديها في حنان قائلا " لا تقلقي يا ست الحبايب إنه نداء الواجب "
بدا علي وجهها الاستغراب وقالت " نداء الواجب !!! "
نظر لها في حنو واضح قائلا " نعم يا أمي فهي تناديني اسمع صوتها يستغيث فانا وروحي وكل ما املك فداء لها فانت وابي غرستي في كياني محبتها كيف اري بلدي وسكني يهان واسكت كيف اري حرمته تنتهك واصمت فالساكت عن الحق شيطان اخرس"
قالت الأم وبدا علي قسمات وجهها توتر واضح " في رعاية الله فالله خير الحافظين "
وودعت ابنها وتركته في معية الله لحظتها أحست ان جزءا منها انتزع وخفق قلبها بشدة وتهاوي بين اضلاعها ولكنها كانت علي قدر كبير من اليقين بأن الله معه وحافظ له وان حسن ظنها بالله يفوق كل شئ
اشرق وجهها الستيني الذي لا بأس من وجود بعض التجاعيد التي حفرت طريقها فيه مع الزمن وفي عينها دمعه كسرت جمودها وسماعه الهاتف مازالت بيديها قاطعتها عبير ابنتها الصغرى قائلة " امي في حاجه حصلت ؟ اسمحي لي " واخذت السماعه ولكن لا يوجد احد على الطرف الاخر هنا عاودت عبير السؤال " امي ماذا حدث ؟ "
بدات الام تهمهم بكلمات غير واضحه والقت بجسدها النحيل علي اقرب مقعد وقالت بصوت يرتعش يحمل نغمات الوداع " أراه الأن وجهه مضئ اكثر من عادته وهو يودعني ويقبلني قبلة الوداع اشعر بقبضته كاول يوم امسكت قبضته الصغيره اصبعي اري ابتسامته واسمع ضحكاته من بعيد ولكنه ليس بمفرده فهو مع صحبة الاخيار شباب مثله دعتهم ونادت عليهم ولم يتكاسلوا ولبوا النداء وتعالي صوتها وهي تغني
"اليوم يوم عرسك يا عصام  ... تزفك الملائكة الي الجنان
علي حور عين كاللؤلؤ والمرجان ... هبه وعطيه م الحنان المنان"
وسالت دموعها التي وجدت طرقا لها في ثنايا وقسمات وجهها كأودية جافه وفاض فيها سيلان وقالت " إن لله وإنا اليه راجعون امانتك يا ربي وقد عادت اليك فانت تعلم ان قلبي يتمزق اربابا علي فراقه ولكنه لا يغلو علي خالقه "
اختلط بداخلها مزيج عجيب من الاسي والفرح فهي ام اولا واخيرا فقدانها ابنها بمثابه انتزاع روحها وما اصعب الفراق واقساه علي قلب تحمل في ذاكرتها المسنه طرقات جانبية في كل طريق ذكري لابنها التي لم تفرح به بعد واحساس الفرح بانها ام الشهيد ام العريس شفيعها يوم اللقاء.